الشيخ السبحاني
92
بحوث في الملل والنحل
فتعاونوا ، وانصروا ، يقول اللَّه عزّ وجلّ في كتابه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ » « 1 » . ويقول اللَّه عزّ وجلّ : « وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ » « 2 » . عباد اللَّه فالتمكين قد ثبت بإثبات الشريعة ، وبإكمال الدين يقول اللَّه عزّ وجلّ : « فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ » « 3 » . وقال اللَّه عزّ وجلّ فيما احتج به عليكم : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » « 4 » . عباد اللَّه فقد أكمل اللَّه تعالى الدين ، وأتم النعمة ، فلا تنقصوا دين اللَّه من كماله ، ولا تبدّلوا نعمة اللَّه كفراً فيحل بكم بأسه وعقابه . عباد اللَّه إنّ الظالمين قد استحلّوا دماءنا ، وأخافونا في ديارنا ، وقد اتّخذوا خذلانكم حجة علينا فيما كرهوه من دعوتنا ، وفيما سفهوه من حقّنا ، وفيما أنكروه من فضلنا عناداً للَّه ، فأنتم شركاؤهم في دمائنا ، وأعوانهم في ظلمنا ، فكل مال للَّه أنفقوه ، وكل جمع جمعوه ، وكل سيف شحذوه « 5 » ، وكل عدل تركوه ، وكل جور ركبوه ، وكل ذمة للَّه تعالى أخفروها « 6 » ، وكل مسلم أذلّوه ، وكل كتاب نبذوه ، وكل
--> ( 1 ) . محمد : 7 . ( 2 ) . الحج : 40 - 41 . ( 3 ) . الذاريات : 54 . ( 4 ) . المائدة : 3 . ( 5 ) . شحذوه : أحدّوه . ( 6 ) . أخفره : نقض عهده .